الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

إتيكيت الكاتب والمؤلف العظيم



عزيزي الكاتب،
هل ألفت كتابا جديدا؟ 

أهنئك من كل قلبي، وعسى أن يكون إصدارك ذا إضافة نوعية، أو يحمل بين طياته أدبا رفيعا، أو علما نافعا، أو على الأقل ذكرى طيبة لك تبقى بعد رحيلك.

مبارك لك ولكن؛ تذكر دوما أنك لست أول مؤلف في التاريخ، و اعلم أن من لم يقرأ كتابك لن يناله أذى في الدنيا، ولن يفوته أجر من أجور الآخرة، فلا تعطي لنفسك قدرا، ولا تمشي في الأرض مرحا، ولا تهول الأمر، فمجرد كونك كاتبا لا يعني أنك قد ملكت الوجود، أو صرت مستحقا لقطيع من المعجبين والمعجبات، أو نلت الشهرة والغنى الذين حلمت بهما دوما، أو تبوأت منزلا عليا في مدينة أفلاطون الفاضلة، في حي المؤلفين والكُتّاب تحديدا، أو سيكتب لك عمرا مديدا لتؤلف مئات الكتب الناجحة حتى تصل إلى سن الشيخوخة، وتموت مبتسما وأنت تتصفح ورقات الطبعة المليون لمؤلفك الأخير، والذي لا يتجاوز عمره الستة أشهر!

كل ذلك هراء، فـ "شكسبير" في زمانه لم يكن معروفا، بل كان الناس يعرفون الممثلين الذين يؤدون أدوار الشخصيات في أعماله على خشبة المسرح، وشهرته التي ذاعت كانت بعد أن مات. و"الإمام النووي" مات أربعينيا ولم يكمل سلسلة مجلدات المجموع في علم الفقه، تاركا حسرة في نفوس قرائه حتى اليوم، والروائي السوداني "محمد بهنس" قضى آخر عمره متشردا ومات متجمدا من شدة البرد في شوارع القاهرة. و"هاربر لي" نشرت رواياتها "اذهب أقم حارسا" بعد روايتها الشهيرة "لا تقتل عصفورا ساخرا" ورغم ذلك لم يرض كتابها الجديد كثيرا من قرائها بالرغم من أن الفرق بين الروايتين 55 عاما!
والأمثلة لا حصر لها...

ألفت كتابا، ماذا بعد؟ 

 تذكر دوما،

  • هناك من لا يهتم لما تكتب، وهناك من لا يعجبه كتابك، وهناك من يخالفك الرأي، فلا تعتقد أن هؤلاء كلهم يحسدونك لأنك في نظرك ناجح، ولست هنا أقلل من شأن الحسّاد، لكن ربما يكون الخلل فعلا فيك
  • ليس هنالك داع لأن تحرج الآخرين وترغمهم على اقتناء مؤلفاتك من خلال التوقيع على كتاب دون أن يطلبوا هم منك ذلك، ولا داعي لإزعاج الناس بكثرة إلحاحك للسؤال عن رأيهم فيما كتبت، استدرارا للمدح والإطراء، كن رزينا!
  • لا داعي لأن تتملكك فرحة عارمة حين ترى في وسائل التواصل الاجتماعي صورة لكتابك مع اقتباس منه، وبجانبهما باقة ورد أو " كب كيك" أو ربما قهوة، وتسارع في إعادة تدويرها وأنت منتفخ كالبالون، فالكثير من أدعياء القراءة لا هم لهم إلا تقليب الكتب سريعا بحثا عن عبارة يمكن تنسيقها ونشرها للتباهي بحب الثقافة والاطلاع، أو ربما كان من قام بذلك يعلم سلفا أنك ستعيد تدوير منشوره، وبالتالي يظفر بعدد من متابعيك إن كانوا بالمآت أو الآلاف. ولست هنا ضد فكرة إعادة التدوير، بل لتنويرك لتستعيد رشدك
  • عندما تؤلف كتابا، فإنه قد يبقى ذكرى لك لما بعد الرحيل، فاحرص على أن تطيبها، وأخلص قبل ذلك العمل لمن استخلفك في الأرض لتعمر فيها، ولتكون ما خطت أناملك من العلم الذي يُنتفع به، وقراءك من الولد الصالح الذي يدعو لك
عزيزي الكاتب، أرجو أن تكون كلماتي قد ضايقتك ولو قليلا، فإنها إن لم تفعل فلا نفع لها... 

عزيزي القارئ الذي لم يؤلف كتابا قط، وواصل قراءة المقال حتى وصل إلى هذا السطر:/
أحييك من كل قلبي، فشخصيا لا أحبذ قراءة المقالات التي لا تخصني، أو لربما كنت فضوليا، والفضول في قراءة ما أكتبه حصرا أمر حميد
على العموم، إن أعجبك المقال، فأرسله لكاتب تعرفه، لكن من دون " شماتة" لو سمحت.

لا تقل شيئا، كنت أمزح!

.
.
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق