الاثنين، 28 سبتمبر 2015

المرأة؛ هل هي مخلوق خرافي؟!



هي بلا شك مخلوق شاعري مليء بالمشاعر منذ خروجها إلى الحياة، تكون المرأة طفلة ذات قلب صاف، تحب جميع من هم حولها وتضفي عليهم شيئا من العاطفة والحنان، تكون في ذلك الوقت عادة ابنة لشاب وحفيدة لرجل كهل أو عجوز وأختا لطفل يكبرها أو يصغرها قليلا، فتغمرهم جميعا بلطفها ودعاباتها الهادئة.

يمضي الزمان، فتكبر وتكبر معها عاطفتها الجياشة، حتى تبلغ سن الشباب، ويظفر بها شاب، فتصبح زوجة له ويتعلق قلبه بها؛ لا لأنه يجد عندها ما يشبع غريزته فتلك لذة وقتية، بل يعشقها لأنها مفتاح سعادته وراحته النفسية، وهي في ذات الوقت الصندوق الذي يخبئ فيه أسراره، والدواء الناجع الذي يخفف عنه آهاته ويزيل عنه أحزانه.

وتدور الأيام، حتى تحس تلك الشابة بأن في أحشائها كائنا حيا، تحمله في بطنها تسعة أشهر متحملة صابرة، حتى إذا ما حانت لحظة الصفر، تدخل معركة من الآلام القاتلة، حينما يحين المخاض، ويقرر ذلك الكائن أن يخرج للحياة، لكنها تنسى كل تلك الأوجاع إذا نظرت إليه. لقد أصبحت أماً بعد أن كانت زوجة وحفيدة وابنة وأختا، يكون ذلك المخلوق الصغير الذي سكن أحشاءها هو كل حياتها، ترضعه اللبن من ثديها ممزوجا بالحب، ولا عجب أنه يكبر فيكون لصيقا بها في سني حياته الأولى.

تمضي الأيام ويمتلئ المنزل بالصغار، تهتم بهم وترعاهم، إنها تكرر نفس المشهد المؤلم لتخرج في كل مرة كائنا حيا جديدا وفريدا؛ إن المرأة لا تكون أما بمجرد إنجابها لطفل؛ إلا إذا كانت تصنع للحياة إنسانا ساميا بعقله وأخلاقه.

تمضي السنون، ويكبر البنات والبنون، وتكون في ذلك الوقت أختا وأما بعد أن مضى الزمان بالجد وربما الأب أيضا. وكما خرجت من عشها ذات يوم، فإن بناتها يكررن المسيرة، وكذلك الأولاد يظفر كل منهم بشريكة لحياته، لكنها لا تنسيه ذلك المخلوق العجيب "المرأة الأم" وتكون في ذلك الوقت قد صارت أختا وأما وجدة. ثم تمضي بها السنون حتى تغدو عجوزا يجتمع حولها الأحفاد، وهي تضفي عليهم ما في مخزونها من حنان لا ينضب، هم يحبونها بالرغم من أنها لم تتألم هذه المرة كي تخرجهم إلى النور.

هناك شيء لا يمكن لنظريات العقل أن تفسره وهو سر تعلق الأحفاد بالجدة، وعشقهم لسماع قصصها المكررة، إنهم يشعرون بلذة لسماعها في كل مرة لا لذات القصة أو لجمال سردها بل لسر يعجز عن تفسيره، ربما لأنها مخلوق خرافي!!.

ومن أبجديات الحياة أنه ليست كل أنثى امرأة وإن كانت كل امرأة هي أنثى بطبيعة الحال، إن المرأة الحقيقية هي التي يأتي اليوم الذي ترحل فيه عن الحياة، ولكنها تبقى في ذاكرة الرجال أكثر من كل الرجال!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق