الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

القادمون من كوكب جاميكا!





هناك، بعيدا عن كوكب الأرض، من بين كواكب شتى متناثرة، بعضها قريب منا، والبعض الآخر بعيد عنا، يعيش مجموعة من البشر مثلنا، يأكلون ويشربون ويتحدثون، إذا تحدثوا فبما يفكرون به في قليل من الأحيان وهؤلاء هم الطبقة النبيلة عندهم، أما البسطاء فأحاديثهم تكرار لما حفظوه مما فاضت به قريحة النبلاء.
هم إذاً طبقتان: نبيلة وبسيطة، وبينهما طبقة ثالثة هي الطبقة الوسيطة، وهؤلاء هم حلقة الوصل بين الطبقتين، فالفرد في هذه الطبقة يكون وصيفا عند النبيل، وسيدا على البسطاء، وهذه الامتيازات كلها تسلب منه إذا قرر يوما التفكير، وشطح به الخيال فحاد قليلا عن المسار الذي حدده له سيده النبيل، مع بقائه وفياً له. فسكان هذا الكوكب باختصار أناس يعيشون حياة نرجسية، منغلقون على أنفسهم، وينظرون إلى كل من يخالفهم على أنه خطر يتهددهم!

يوما ما منذ آلاف السنين، قدمت مجموعة من سكان ذاك الكوكب البعيد إلى أرضنا، وتوزعوا في عالمنا الكبير والواسع، فاختلطوا بالبشر في كوكبنا على الرغم من أن الناس في عالمنا مختلفون، ولأنهم اعتادوا الحياة الطبقية والانغلاق، فقد كرسوا كل ذلك بحذافيره عندنا، وطبقوا طقوسهم المعتادة حتى مع اختلاف الناس في أديانهم وأفكارهم وتصوراتهم، وغدت مجموعاتهم المزعجة في كل مكان، في كل دين، في كل طائفة، في كل مذهب، في كل مدرسة!


عندما تجد مجموعة من البشر "النرجسيون" تتكتل فيما بينها وترفض غيرها، وتجد عندها الطبقات الثلاثة: النبيلة، والوسيطة، والبسيطة كل منها يمارس دوره المعهود بحذافيره،  فاعلم أنهم من القادمون من كوكب جاميكا، مهما كان لونهم أو جنسهم أو دينهم. لا تناقشهم، لأنهم مجرد نسخ مكررة من نبلائهم، لا يفكرون، إنما يتحدثون بما هم عليه مبرمجون، أما نبلاؤهم فهم طبقة مخملية، لا يتحدثون إلا إلى الوسطاء المقربون منهم. سيقول قائل: فما علينا تجاه هؤلاء الدخلاء؟! بالطبع ليس غير التجاهل، وتركهم يعيشون بيننا في سلام طالما عاشوا بيننا مسالمين، فالأيام كفيلة بانقراضهم، لأن الكون يتطور، والعالم يتحضر، والعلم ينتشر، وهؤلاء لا يتكيفون إلا في بيئات الجهل والتخلف!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق